يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

591

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فسماه اللّه بذلك خليلا . وتقدّم في الحديث : ما أقفر بيت فيه خل ، فسمي الخل إداما . قال أبو عبيد : من حلف أن لا يأكل إداما ؛ فأكل بعض ما يصنع مثل الخل والزيت والأري واللبن ، فهو حانث . وعن طلحة بن نافع أنه سمع جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في حديث فيه طول : إن الخل نعم الإدام . قال جابر : فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من في نبينا صلى اللّه عليه وسلم . قال طلحة : فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر ، خرجه مسلم . وفي بعض طرقه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل به بعض حجر نسائه ثم قال : هل من غذاء ؟ فقالوا : نعم ، فأتي بثلاثة أقرصة فوضعت على بتي ، ويروى : على بني ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرصا فوضعه بين يديه ، وأخذ قرصا آخر فوضعه بين يديّ ، ثم أخذ الثالث فكسره باثنين ، فجعل نصفه بين يديه ونصفه الآخر بين يديّ ، ثم قال : هل من إدام ؟ قالوا : لا إلا شيء من خل ، قال : هاتوه فنعم الإدام هو . كذا وقع في هذا الحديث : بتي ، وعليه مكتوب : نبي . وفي الطرة في مسند ابن أبي شيبة : فوضعن على بتي ، وفسره ابن وضاح : طبق من خوص . وقال أيضا : مائدة من حلفاء . انتهت الطرة ، وقد تقدم . والبت : كساء غليظ ، وقد تقدّم أيضا ، وأنشد : من يك ذا بت فهذا بتي * مقيظ مصيف مشتي تخذته من نعجات ست * سود دعاج من نعاج الدست وخرج مسلم أيضا عن أنس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الخمر يتخذ خلّا ، فقال : لا . وسئل مالك رحمه اللّه عن تخليل لخمر ، فكرهه ، فإن تخللت من غير فعل أحد فهي حلال . وبقي هنا نكتة حسنة : إن كان في إناء قلة أو خابية فلا يستسقى من أعلاها ، لأن جوانبها نجسة ، فمتى تحرك الخل بالاستقاء مس في الجوانب فتنجس ، ولكن يثقب في أسفل الخابية برفق ويستخرج منه . قال مالك : ولا بأس بما خلله النصراني من الخمر ،